القاضي التنوخي

161

الفرج بعد الشدة

فقلت : ومن يقدر على ما تقدر عليه ؟ ثمّ قال في الثانية : إنّ الحجّاج وجع . فقلت : مثلك من بشّر بخير . ثمّ نعق الثالثة ، فقال : اللّيلة يموت الحجّاج . فقلت : من فيك إلى السّماء . ثمّ قال : إن انبلج الصّبح قبل أن أخرج ، فليس عليّ بأس ، وإن دعيت قبل الصّبح ، فستضرب عنقي ، ثمّ تلبثون ثلاثا لا يدخل عليكم أحد ، ثمّ يستدعى بكم في اليوم الرّابع فتطالبون بالكفلاء « 5 » ، فمن وجد له كفيلا ، خلّي سبيله ، ومن لم يوجد له كفيل ، فله ويل طويل . فلمّا دخل اللّيل سمعنا الصّراخ على الحجّاج ، وأخذ [ 76 ر ] الرّجل قبل الصّبح فضربت عنقه ، ثمّ لم يدخل علينا أحد ثلاثة أيّام . فلمّا كان في اليوم الرّابع استدعينا ، فطلب منّا الكفلاء ، حتّى صار الأمر إليّ ، فلم يكن لي كفيل . فمكثت طويلا حتّى خفت أن أردّ إلى الحبس ، فتقدّم رجل فضمنني . فقلت له : من أنت يا عبد اللّه ، حتّى أشكرك . فقال : اذهب ، فلست بمسئول عنك أبدا . فانطلقت .

--> كان قبل نيّف وأربعين سنة ، فإنّ اثنين من أهالي بغداد ، هما الحاج شاكر والسيّد عزيز ، قتلا في محلّة باب الشيخ شخصا اسمه أحمد الشّنان وكانا قد خطّطا لإفلاتهما ، وعيّنا الأزقّة التي يمرّان فيها ، ولكنّهما صادفا في أوّل زقاق لجأ إليه ، تلاميذ مدرسة قد انتشروا فيه ، فلجئا إلى زقاق آخر ، فلحق بهما مطاردون كان عددهم يزيد كلما امتدّت المطاردة ، وعندما وصلا إلى محلّة بني سعيد تلقّاهم الطابوق من السطوح ، فانكسر ساق أحدهما وعقر ، وجاءت الثاني ضربة صائبة على أنفه فكسرته ، فاستسلما ، وجرت محاكمتهما أمام المحكمة الكبرى ببغداد ، وهي محكمة الجنايات ، في السنة 1932 وكنت إذ ذاك كاتب الضبط فيها بعد تخرّجي من كليّة الحقوق ببغداد ، وحكم عليهما بالإعدام ، وأعدما شنقا في الموضع الذي ارتكبا فيه جريمة القتل . ( 5 ) في غ : فيهتف على رءوسكم بالكفالة .